محمد جواد مغنية

13

التفسير الكاشف

الإعراب : إن هي « ان » نافية . وبمنشرين الباء زائدة ومنشرين خبر نحن . والذين من قبلهم منصوب بفعل محذوف أي وأهلكنا الذين من قبلهم . ولاعبين حال . وأجمعين تأكيد لضمير ميقاتهم . ويوم لا يغني بدل من يوم الفصل . المعنى : ( إِنَّ هؤُلاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الأُولى وما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ ) . هؤلاء إشارة إلى مشركي مكة . قالوا : لا حياة ولا نشور بعد الموت ، واحتجوا بقولهم : ( فَأْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ) انهم لا يؤمنون بأن اللَّه قادر على إحياء الموتى إلا إذا رأوا ذلك عيانا . . . وذهلوا عن النشأة الأولى ، وان الذي أوجد الإنسان ، ولم يكن شيئا مذكورا - قادر على أن يحيى العظام وهي رميم . ( أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ والَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْناهُمْ إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ ) . كان للتبابعة دولة وصولة في اليمن وغيرها ، وكانوا أحسن حالا وأكثر مالا من قريش ، ولما عتوا عن أمر ربهم أخذهم بالهلاك والدمار ، وكذا أهلك قوم نوح وعادا وثمود لكفرهم وإجرامهم ، فكيف أمن قومك يا محمد عواقب الكفر والفساد ؟ ولو اعتبروا لأبصروا وآمنوا ، ولكنهم قوم لا يفقهون ( وما خَلَقْنَا السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما لاعِبِينَ ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ ) . إن اللَّه حكيم ، والحكيم منزه عن العبث ، فلا يخلق شيئا إلا لمصلحة تعود إلى الخلق . . . والغاية من خلق الإنسان أن يحيا حياة طيبة خالدة إلى ما لا نهاية ، وعليه فلا بد من البعث والنشر ، وإلا كان خلق الإنسان عبثا . أنظر تفسير الآية 33 من سورة لقمان فقرة لما ذا خلق اللَّه الإنسان ؟ . ( ولكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) ان اللَّه خلق الكون بما فيه لحكمة وغرض صحيح . ( إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقاتُهُمْ أَجْمَعِينَ ) . يوم الفصل هو يوم القيامة الذي يجمع اللَّه الناس فيه لنقاش الحساب وجزاء الأعمال ، وميقاتهم هو موعد ذاك الجمع والحساب والجزاء ( يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً ولا هُمْ يُنْصَرُونَ ) . لا جاه